علي الهجويري
434
كشف المحجوب
الاصطلام - هو شهود تجليات الحق التي تجعل الإنسان مقهورا حتى يكون عدما فالقلب الممتحن والمصطلم سيان ولو أن الاصطلام في اصطلاح الصوفية أشد وضوحا وأبين في الامتحان . الرين - هو حجاب على القلب وهو حجاب الشرك والضلال الذي لا يمكن رفعه إلا بالإيمان لقوله تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » وقالت جماعة أن الربن هو ما لا يمكن أن يزال على أي نحو لأن قلب الكافر ليس يقابل للإسلام . الغين - هو حجاب على القلب يزول عنه بطلب المغفرة من الله تعالى ، وهو إما لطيف أو كثيف فبالتالي مختص بأهل الغفلة وأهل الكبائر ، والأول للعموم والأولياء والرسل حيث أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر الله مائة مرة » « 2 » ويلزم لرفع الغين الكثيف توبة صادقة كما أنه يلزم لرفع الغين الخفيف إنابة خالصة لله تعالى . فالتوبة هي رجوع من المعصية إلى الطاعة والإنابة هي الرجوع من نفسك إلى ربك ، والتوبة تكون عن معصية ومعصية العامة مخالفة أمر الله ومعصية أحباب الله المعارضة في إرادته ، وعلى ذلك فتكون معصية العامة قلة أدب ومعصية المحبين شهود وجود فإذا رجع الإنسان من الخطأ إلى الصواب أو من الصواب إلى الأصوب قيل عنه آئب وكل ذلك مبين في فصل التوبة . التلبيس - هو ما يدل على ظهور شيء مغاير لحقيقة كما قال تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ « 3 » وهذه الصفة لا تكون إلا لله الذي يظهر المشرك في ثوب المؤمن والمؤمن في صورة المشرك حتى يأتي أمر الله فيظهر الحق في كل شيء ، وإذ أراد الصوفي أن يخفى جمال صفاته تحت حال قبيح
--> ( 1 ) سورة المطففين آية 14 . ( 2 ) رواه البخاري وفي مسند أحمد . ( 3 ) سورة الأنعام آية 9 .